أبي المعالي القونوي

142

المراسلات

المولى - نفع اللّه به - في أمر الوجود العام وفي كون الحق [ راجع ص 96 ، س 4 وما يليها ] لو كانت له ماهية وراء وجوده ، لزم أن تكون سابقة عليه ولزم أيضا أن يكون مبدأ الموجودات اثنين مع أنّ كلّ اثنين محتاج إلى واحد سابق عليه . هذا إلى غير ذلك مما ذكر في أثناء الأجوبة عن السؤالات المرسلة كالإيجاد وغيره وما « 1 » تيسّر الوقوف عليه من بعض فوائده « 2 » ، كشرح « 3 » « الإشارات » وغيره ، مثل حديث الارتسام والصدور وتفسير قول الشيخ الرئيس : « الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر » وغير ذلك . [ راجع ص 101 ، س 12 وما يليها ] . وقد عزم الداعي أن يذكر في ذلك ومثله ، إن شاء اللّه ، ما تحقّقه ذوقا وكشفا وشهودا ليتضح بذلك مشرب المحققين وامتيازه من مشارب غيرهم وليعلم مذهبهم ومقصودهم وفيما ذا يشاركون « 4 » أهل العقل النظري بالقوة الفكرية وبما ذا يتميزون عنهم وعن باقي الفرق . والردّ والقبول بعد ذلك راجع إلى إلهام الحق وإيضاحه أو ستره لما « 5 » يعلم في ذلك من الحكم التي حجبها عن سواه . فأقول : إنّ المستفاد من الذوق الصحيح والكشف الصريح أنّ تعقّل الحق باعتبار أنه واحد ، أو أنه مبدأ للموجودات ، أو أنه مسلوب عنه الكثرة والاشتراك مع شيء « 6 » في وجوده ، أو أنه يستحيل أن تكون له ماهية وراء وجوده ، كلّ ذلك لا يصحّ إلا باعتبار تعيّنه في عرصة التعقّل الكوني .

--> ( 1 ) مما حح . ( 2 ) فوائد ش . ( 3 ) شرح ش 2 . ( 4 ) يشركون ش . ( 5 ) بما ش . ( 6 ) شيء ما ش .